الشيخ محمد الصادقي الطهراني

343

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الكبرى ، « قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . فهنا « اعلم » تأشيرا لاستمرارية علمه ، مهما انتقل من علم اليقين . حول داود ( ع ) اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 ) . ذلك الأيدي الداودية هي أيدي السلطة الزمنية إضافة إلى الروحية ، وثالثة يد التجاوب معه في تسبيحه من الجبال والطير ، ومن أهم أيديه يد العبادة « عبدنا » وعلى حد المروي عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « لا ينبغي لأحد أن يقول إني أعبد من داود » اللهم إلّا قائله لأنه - / « أَوَّلُ الْعابِدِينَ » ! ولماذا « ذا الأيد » ل « إِنَّهُ أَوَّابٌ » يئوب إلى ربه ويثوب دائبة دون وقفة ! « اصبر » على معاناة الدعوة الصعبةالمعارضة ، و « عَلى ما يَقُولُونَ » على هذه الدعوة ، فلتجعل الصبر زادك في هذه الطريق الملئ بالدماء والأشلاء ، مفعمة بكل ابتلاء . إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 ) . ويا لها من يد في الغيب ، ان الجبال الجامدة غير الشاعرة بظاهر الحال ، هي تسبح معه بالعشي والإشراق . لا - / فقط - / معية واقعية ، فإنها مع كل الكائنات ، ولا - / فقط - / معه ! بل ومعية تسامع أصواتها في تسبيحها ، كما « والطير » مسخرة معه يسبحن ، و « كل » من الجبال والطير « لَهُ أَوَّابٌ » .